النووي
286
روضة الطالبين
لكن لا يثق بأمانة نفسه ، فهل يحرم قبولها ، أم يكره ؟ وجهان . وإن قدر ، ووثق بأمانة نفسه ، استحب القبول . فإن لم يكن هناك غيره ، فقد أطلق مطلقون أنه يتعين عليه القبول ، وهو محمول على ما بينه السرخسي في الأمالي ، وهو أنه يجب أصل القبول دون أن يتلف منفعة نفسه وحرزه في الحفظ من غير عوض . فرع لا يصح إيداع الخمر ونحوها . فصل الايداع ، توكيل خاص ، وأركانه ، كأركانها أربعة : الحفظ ، والعاقدان ، والصيغة . فلا بد من صيغة من المودع دالة على الاستحفاظ ، كقوله : استودعتك هذا المال ، أو أودعتك ، أو استحفظتك ، أو أنبتك في حفظه ، أو احفظه ، أو هو وديعة عندك ، أو ما في معناها . وفي اشتراط القبول باللفظ ثلاثة أوجه . أصحها : لا يشترط ، بل يكفي القبض في العقار والمنقول . والثاني : يشترط . والثالث : يشترط إن كان بصيغة عقد ، كأودعتك ، ولا يشترط إن قال : احفظه ، أو هو وديعة عندك . ولو قال : إذا جاء رأس الشهر ، فقد أودعتك هذا ، فقطع الروياني في الحلية بالجواز ، والقياس تخريجه على الخلاف في تعليق الوكالة . ولو جاء بماله ، ووضعه بين يدي غيره ، ولم يتلفظ بشئ ، لم يحصل الايداع . فلو قبضه الموضوع عنده ، ضمنه . وكذا لو كان قد قال قبل ذلك : أريد أن أودعك ، ثم جاء بالمال ، فإن قال : هذا وديعتي عندك ، أو احفظه ، ووضعه بين